تاريخ أمريكا

الرئيس الحديدي فرانكلين روزفلت

الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت

يعد فرانكلين روزفلت أكثر الرؤساء الأمريكيين حكمًا للولايات المتحدة الأمريكية، فقد فاز روزفلت في أربع انتخابات متتالية بدأها في عام 1932 ليكون الرئيس الثاني والثلاثون للولايات المتحدة، وانتهت فترة حكمه بوفاته في 1945 بعد إحدى عشر أسبوعًا من فوزه بالولاية الرابعة، ويعده البعض من أفضل ثلاث رؤساء حكموا أمريكا على الإطلاق بجوار جورج واشنطن وابراهام لينكون.

بدايات فرانكلين روزفلت والحياة السياسية

بدايات فرانكلين روزفلت

وُلد فرانكلين روزفلت في عام 1882 في إحدى مقاطعات نيويورك من أسرة هولندية الأصل، وقد تقدم إلي كلية القانون في بداية عشرينات عمره وبدأ حياته السياسية في عام 1910، وفي الانتخابات النيابية لعام 1920 خسر روزفلت الانتخابات أمام مرشح الجمهوريين، وبعد عام من خسارته أٌصيب بشلل الأطفال، وكان يمشي بمساعدة بعض الأدوات الحديدية المثبتة في كلتا قدميه، ولم يمنعه المرض من استكمال رحلته السياسية فاستمر في سعيه إلى أن نجح في انتخابات الولاية في عام 1928 وأصبح حاكمًا لنيويورك.

وصل فرانكلين روزفلت إلى البيت الأبيض بعد نجاحه في عام 1932 بعد انتصار ساحق على منافسه الجمهوري، وقد تولى زمام السلطة في أصعب ظروف اقتصادية مرت على الولايات المتحدة الأمريكية فيما عُرف باسم الكساد الكبير(The Great Depression).

الكساد الكبير

في عام 1929 حدثت أزمة اقتصادية ضخمة أثرت على أسواق الأسهم العالمية وأضرت بالكثير من القطاعات والمجالات المختلفة، وكان من بين البلدان المتضررة هي الولايات المتحدة الأمريكية، ونتيجة لتلك الأزمة انهار أكثر من ثلث البنوك في أمريكا وارتفعت معدلات البطالة إلى 25% مع زيادة نسب التشرد والأُسر الفاقدة للمأوى، وانهار سوق العقارات بالبلاد بالإضافة إلى تضرر التجارة العالمية بنسبة 65% وزيادة الانكماش الاقتصادي بالولايات المتحدة، واستمرت الأسواق العالمية أكثر من 25 عام في التعافي من آثار الكساد الكبير.

وقد أثرت الأزمة بشكل كبير على السياسة في أمريكا، فقد كانت في عهد الرئيس الجمهوري هربرت هوفر الذي خسر فترته الرئاسية الجديدة أمام فرانكلين روزفلت بعد أن فقد الشعب ثقته في المرشح الجمهوري، وتطلعه لتطبيق خطة روزفلت الذي وعد المنتخبين بها في إحدى خطاباته أثناء فترة الانتخابات والذي أسماها بالصفقة الجديدة (The New Deal).

صفقة فرانكلين روزفلت الجديدة

بدأ فرانكلين روزفلت في أول أيامه بإصدار مجموعة من التشريعات الجديدة والتي أصبحت حجر الأساس للصفقة، وقد كانت تلك القرارات مزيجًا بين قرارات السلطة التنفيذية وقرارات من الكونجرس. بدأت الصفقة الجديدة من عام 1933 وهي عبارة عن مجموعة من البرامج والمعونات الاقتصادية التي قدمتها الحكومة في مختلف المجالات في الصناعة والزراعة والموارد المالية، وقد ساعد كل ذلك في انتعاش الاقتصاد القومي للبلاد وتقلص نسب العاطلين عن العمل.

وكان يأمل فرانكلين روزفلت إلي تقديم المساعدات إلى العديد من الأُسر والفقراء الذين تضرروا نتيجة الكساد الكبير، وكان يسعى إلى عودة المستويات الاقتصادية إلى حالتها الطبيعية وإصلاح النظام المالي لضمان عدم تكرار تلك الأزمة من جديد، وعرفت تلك الأهداف باسم (The Three Rs) وقد كانت كالتالي:

1. توزيع المعونات الاقتصادية للمحتاجين والعاطلين (relief)

2. تعافي الاقتصاد الأمريكي من أزمته وعودته إلى المستويات الطبيعية (recovery)

3. وأخيرًا إطلاق حزمة من الإصلاحات في النظام المالي لعدم تكرار الكساد (reform)

وانقسمت الصفقة الجديدة إلى مرحلتين وهما:

الصفقة الجديدة الأولى

بدأت برامج الصفقة الجديدة الأولى في عام 1933، والتي مُهدت عن طريق تعديلات لواحد وعشرين قانون من قبل الكونجرس ومنها تقنين الكحوليات مرة أخرى، وفي مطلع مايو بدأ فرانكلين روزفلت بوضع قوانين لوضع ولاية تينيسي تحت سلطة الحكومة الفيدرالية، لتتمكن من بدأ بناء السدود على مجرى نهر تينيسي، والذي مكن بعد ذلك للعديد من سكان الولاية الحصول على الكهرباء بأسعار اقتصادية.

وفي نفس الشهر أصدر الكونجرس مشروع قانون يدفع لمزارعين السلع -مثل مزارعين القمح والذرة وأصحاب المنتجات اللبنيه- لترك حقولهم فارغة للتخلص من فائض السلع وتحريك الأسعار. في شهر يونيو من نفس العام أُصدر قانون للإصلاح الصناعي، والذي أعطي الحق للعمال بتكوين نقابات خاصة بهم و حق المفاوضة في زيادة أجورهم والحصول على ظروف عمل مناسبة، بالإضافة إلي مجموعة من القوانين الأخرى التي تقوض من الاحتكار.

الصفقة الجديدة الثانية

على الرغم من محاولات الرئيس فرانكلين روزفلت لتقليص آثار الكساد، إلا أنه استمرت معدلات البطالة مرتفعة واستمر انعدام الاستقرار في الاقتصاد الأمريكي، وزاد الشعب غضبًا وكدحًا، ونتيجة لذلك أطلق روزفلت سلسلة ثانية من الإجراءات الأكثر حدة لمواجهة الكساد الكبير، وعُرفت باسم الصفقه الجديده الثانية وبدأت من عام 1935. اتجهت الولايات المتحدة الأمريكية في إنشاء وكالة تقدم الأعمال WPA والتي عملت على توفير الوظائف للعاطلين عن العمل، ونظرًا لكون الحكومة لم ترد منافسة الأسواق الخاصة، اقتصرت الوكالة على العمل على بناء الجسور والطرق والمدارس والمنتزهات.

في يونيو من نفس العام أُنشأ قانون علاقات العمل القومية والذي عُرف أيضًا باسم قانون واجنر، والذي أعطي الحق للمجلس الوطني لعلاقات العمل بالإشراف على انتخابات النقابات، ومنع الشركات عن معاملة عمالها بشكل تعسفي.

وفي أغسطس وقّع فرانكلين روزفلت على قانون الضمان الاجتماعي، والذي يضمن معاشات تقاعدية لكثير من المواطنين الأمريكيين، بالإضافة إلي إنشاء نظام تأميني ضد البطالة، ونص على أن الحكومة الفيدرالية ستساعد الأطفال المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.

فرانكلين روزفلت والحرب العالمية الثانية

فرانكلين روزفلت وتشرشل

في عام 1940 في بدايات الحرب العالمية الثانية أراد روزفلت أن يجنب الولايات المتحدة تلك الحرب، واتخذ موقفاً محايدًا بشكل رسمي رغم دعمه المالي للصين ضد الاحتلال الياباني، ومساعداته الاقتصادية للمملكة المتحدة ضد النازيين. أما بعد احتلال النازيين لفرنسا بدأ الرئيس الديموقراطي بإرسال عدد من السفن البحرية لبريطانيا، وقدّم مساعدات عسكرية أخرى للاتحاد السوفيتي وبعض دول الحلفاء.

 هجم اليابانيون على ميناء بيرل هاربور في جنوب جزيرة هاواي الأمريكية في عام 1941 مما تسبب في مقتل ما يقارب من الألفين شخص، فسارع روزفلت إلى الكونجرس لإعلان حالة الحرب رسميًا ضد اليابان، وبعد أيام قليلة أُعلن الحرب ضد ألمانيا النازية أيضًا، وبدأ الرئيس الأمريكي في التوجه لمساعدة رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، وزعيم الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين في القضاء على النازية، وأدت مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب إلى النصر والتسبب بالكثير من الخسائر لدول المحور.

أما على الجبهة الأخرى ساعد روزفلت القائد العام الصيني في القضاء على الإمبراطورية اليابانية، وحشد الرئيس الأمريكي الدعم الاقتصادي في البلاد وتوجيهه للتطوير العسكري والسعي نحو الانتصار في الحرب، ونتيجة لذلك طورت الولايات المتحدة الأمريكية أول قنبلة ذرية، والتي غيرت شكل الحرب ورجحت للولايات المتحدة الانتصار في حربهم.

لم يشهد الرئيس فرانكلين روزفلت الإعلان الرسمي للانتصار في الحرب أو إعلان هزيمة النازيين، ولكن قبل وفاته وظهور بوادر الانتصار اجتمع مع ستالين وتشرشل ليكتب تاريخًا جديدًا، وكانت منظمة الأمم المتحدة هي النتيجة التي ترتبت على تلك الاجتماعات، لمحاولة تجنب شر الحرب مرة أخرى.

بعد حياة صعبة مع المرض وإصراره على التمسك بطموحاته، كان فرانكلين روزفلت ابنًا بارًا بذل الكثير من أجل بلاده في وقت مرورها بأصعب أزمتين قد مرت على الولايات المتحدة في تاريخها -الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية-، وقد كان صلبًا كفاية لتجاوز تلك الأزمات بل والخروج منها منتصرًا.

شارك المقال مع أصدقائك!
السابق
ذكرى جورج فلويد تعود مع حادث قتل جديد
التالي
10 من أفضل مراكز التسوق في بالم سبرينغز