العاب

السر العجيب بين لعبة الشطرنج ومعدل الذكاء

السر العجيب بين لعبة الشطرنج ومعدل الذكاء

يسعى الكثير من الفتيان مِن أعمارٍ مختلفة أن يكونوا متفوقين على أقرانهم في عدّة مجالات، ويزدادُ التنافس فيما بينهم لاكتساب مهاراتٍ مختلفة تُمكنهم فيما بعد من تحقيقِ أهدافهم وطموحاتهم.

ومن جانبٍ آخر يغفلُ أولياءُ الأمورِ عن حقيقةٍ غايةٍ في الأهمية، وهي دور بعض الألعاب ومن أبرزها العقلية التي تساهم في رفع معدل الذكاء لدى أبنائهم، وخاصةً لعبة الشطرنج الشَّهيرة. والتي أخذت المرتبة الأولى من بين تصنيفات ألعاب البديهة؛ لاعتمادها على التفكير الشديد قبل إتخاذ أيّ إجراء، إضافةً لدورها في زيادة التركيز وتقوية الذاكرة وسرعة البديهة.

ما هي لعبة الشطرنج

ما هي لعبة الشطرنج

كغيرها من الألعاب الرياضية التي لاقت رواجًا واهتمامًا شديدين، كانت لعبة الشطرنج عُنوانًا جامعًا لمُختلف الفئات العُمرية والذي أضحى بعد ذلك معرفةُ إتقانها على نحوٍ مُتقدم محط إعجابٍ ودهشةٍ لكلِ مُبتدئ وهاوٍ لأن يتعلمها.

هناك تساؤلات كبيرة تراود مُحبي ومدمنيّ لعبة الشطرنج عن أصل منشئها، إذ يعتقد كثيرون بأن جذورها الضاربة مُنذ القدم كانت عُنوانًا لبدايتها من الصين في عام 200 قبل الميلاد عن طريق القائد هان شين، الذي دعمته إحدى الروايات بقولها بأن هناك أحد القادة قام باختراع اللعبة من أجل مُحاكاة المعركة على أرض الواقع، والاستعداد الجيد لها .

لكن ومن زاويةٍ أُخرى نجد أقوالًا تدعم الرأي حول بداية لعبة الشطرنج من الهند، حيث أراد شخص يُدعى صصه بن داهر أن يُقنع ملك ظالم بدور وأهمية الناس الذين يعيشون بالمجتمع، فقام باختراع لعبة تتكون من ملك ووزير وأحصنة وعدة فيلة وجنود، ليُثبت من خلالها تكاملية كل عنصر ودوره المهم في حماية الملك، وعلى إثر ذلك قام الملك بتشجيع فكرة لعبة الشطرنج، وأيقن من خلالها أهمية الأفراد في حماية الدولة، وأنها لا تقوم فقط على شخصٍ واحد.

فوائد لعبة الشطرنج التي لها إسهام في رفع مُعدل الذكاء

لم يكن الأمرُ عبثًا عندما تم إختراع الألعاب وجعلها ملازمةً لنمط حياة الإنسان، كذلك تم أخذ المردود الايجابي التي تمنحه للإنسان بعين الاعتبار، بل ما توقفت طُرق التفكير لاكتشاف كل ما هو جديد في هذا العالم المليئ بالمُتعة والرفاهية. لذلك دعونا نذكر لكم أهم فوائد لعبة الشطرنج والتي جعلت منها محطةً هامةً في حياة كلّ رياضيّ.

  • زيادة درجة الإبداع لدى اللاعبين

زيادة درجة الإبداع لدى اللاعبين

جميعُنا يعلم بأن ممارسة الرياضة على اختلاف تصنيفاتها، تُعزز من مهارات الإنسان وترقى به كثيرًا في سُلم الابداع والتميز، ولعبة الشطرنج إحدى أهم الألعاب التي تفي بهذا الغرض وما يؤكد ذلك دراسة تم إجرائها، حيثُ تم تقسيم الطلاب إلى مجموعاتٍ مُختلفة ويتضمن نشاط كل فريق ما بين استخدامهم للكمبيوتر وممارسة ألعاب أُخرى وما بين لعب الشطرنج، وكانت الفترة الزمنية مقاربة ل30 أسبوعًا، والهدف العام من الأنشطة كانت معرفة أيُ نشاطٍ له الأثر الكبير في تعزيز التفكير الإبداعي، ووجد أن الطلبة الذين عكفوا على تمارين لعبة الشطرنج كان لهم النصيب الأكبر في ذلك.

  • تحسين الذاكرة وتقويتها

تُساهم ممارسة لعبة الشطرنج باستمرار إلى تحسين ذاكرة الإنسان، ففي دراسة تم إجرائها واستمرت لعامين متواصلين على مجموعةٍ من الطلبة، لوحظ أن من عكف على ممارسة اللعبة بشكلٍ متواصل وجعلها جزءً من روتينه اليوميّ؛ زاد تحصيلهم العلمي والمعرفي وارتفعت درجاتُهم وانعكس ذلك إيجابًا في زيادة المهارات وتحسين الذاكرة وتقويتها.

  • قدرة اتخاذ القرارات وتحمل المسئولية

ممارسة لعبة الشطرنج بإستمرار يُساهم بشكل كبير في القدرة على حُسن التصرف وإتخاذ القرار والإجراء المُناسب لأي حدث قد يواجه الإنسان في حياته، فكما هو معلوم بأنه لابد من مواجهة تحدٍ ما أثناء ممارسة اللعبة كالتأخر بالنتيجة وعدم البداية الموفقة، لكن اللاعب الماهر سُرعان ما يتدارك الموقف ويتخذ قرارًا ذكيًّا يُغيّر من مُجريات سير اللعبة، وهذا ما ينعكسُ إيجابًا بقدرته على القرارات المناسبة بناءً على منهجيةٍ علميةٍ متينة، تُمكنه فيما بعد من التحلي بروح المسئولية المُلقاه على عاتقه.

  • تجنب الإصابة بمرض الزهايمر

هناك عدة دراسات أُجريت حول دور لعبة الشطرنج بتأخير الإصابة بمرض الزهايمر، إذ وُجد أن الأشخاص الذين تزيد مُعدلات أعمارهم عن 70 عامًا وعندهم ممارسة حقيقة للعبة، كانت نسب إصابتهم بالمرض أقل من أقرانهم الذين لا يمارسون لعبة الشطرنج باستمرار، كذلك فإن أنسجة الدماغ التي لا يتم تنشيطها من خلال التمارين المُختلفة عامل مؤثر لحدوث الخرف بشكلٍ كبير.

  • تحسين مهارات القراءة

في دراسة تم إجرائها على طلاب المراحل الدُنيا ممن لديهم مُشاركات سابقة في برامج لعبة الشطرنج التي تعقدُها مدارسهم الخاصة، وُجد أن تقييمات مهارات القراءة لديهم كانت إيجابية جدًا مُقارنةً بزملائهم الآخرين والذين لم يسبق لديهم المشاركة بهذه البرامج الرياضية الخاصةباللعبة.

  • تنمية مهارة التخطيط للمستقبل

تنمية مهارة التخطيط للمستقبل

كلُّ سلوكٍ أو إجتهادٍ منك أثناء ممارستك للعبة يجب أن يكون مُحسوبًا ومعروفًا لديك؛ لتأثيرها المباشر على إتجاه وسير اللعبة بتحقيقك الفوز أو الخسارة، وهذا ما يُعرف بمهارة التخطيط لما هو قادم. المُداومة على ممارسة لعبة الشطرنج تُكسبُك هذه الميزة وتجعل منك شخصًا قادرًا على وضع الخطط المناسبة لك، لتحصد النتائج الإيجابية على المدى القريب.

  • إكسابك مهارة حل المشكلات وحُسن التصرف في المواقف المُختلفة

لاشك بأنك قد واجهت عدة تحديات أثناء ممارستك لعبة الشطرنج، وهذه التحديات قادتك فيما بعد لإغراقك في دوامةٍ كبيرةٍ من التفكير لتصل لأفضل حل يجعلك قادرًا على كسب هذا الرهان، لذلك نستنتج مما سبق ذكره، بأن هذه اللعبة لها الأثر الكبير في منحك القدرة الهائلة على إكسابك ميزة حل المُشكلات والتحلي بالمرونة في سبيل تجاوز أي عائق قد يواجهك في الحياة.

  • التعامل مع الضغوط بحكمة

أثناء لعب لعبة الشطرنج يتعرض كثيرٌ من اللاعبين إلى ضغوطٍ عدة تُفقدهم بعضًا من التركيز، لكن وعلى صعيدٍ آخر تكمنُ الفائدة في ذلك حول تمرين النفس على التعامل بكلِ حكمةٍ وإقتدار في هكذا مواقف والتصرف بكلِ إيجابية؛ حتى لا يكونوا عُرضةً للخسارة، ولذلك تتشعبُ فوائدُ هذا الأمر ليطال تأثيرُها الحياة الخاصة بالشخص، ولتُكسبه قوةً ومنعةً في مواجهة أيّ موقفٍ يتعرضُ فيه إلى ضغطٍ بسبب تراكمِ المهام والمسئوليات.

  • تعويد الإنسان على الصبر وعدم استعجال النتائج

المُعضلة الأساسية التي تواجه الكثير من الشباب هو عدم صبرهم لإكمال بداية الطريق الذي رسموه ومحاولة حصد النتائج مُبكرًا، لذلك وأثناء ممارستك لعبة الشطرنج تجد نفسك أمام تحدٍ هام يتمثل في طريقة إدارة تفكيرك لتحقيق الفوز، ولكن بعد عدة محاولات تلجأ إليها لتحقيق ذلك المنال، فكما هو معلوم للجميع ليس شرطًا أن تُحقق النتيجة التي ترغب بها من أولِ محاولة وإن كان ذلك مُحببًا للنفس، ولكن الأهم من ذلك هو إصرارُك الدائم وإكمالُك لما بدأت عليه وتحمُلك لمشاق الرحلة، لتصل إلى مصافِ النجاحِ والرفعة.

الخلاصة/ 

الكثير منا يسعى لتنمية قدراته العقلية والذهنية، ويختلفُ سلوكُ كلّ إنسانٍ في ذلك، فتجدُ البعض يلجأ إلى قراءة الكُتب على إختلاف تصنيفاتها لينتقي منها أجمل أنواعِ المعرفة والعلوم وتزداد بذلك حصيلته العلمية، والبعض الآخر ينحى منحى مُختلف تمامًا، ليجد ضالته بممارسة الألعاب الرياضية بتعدد أنواعها وأسمائها، لذلك لا ننكر على أحدٍ إجتهادُه الخاص، فالغايةُ الأساسية هي حيازةُ المهارة والتميز.