مرحلة في حياة مبتعث


%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA %D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9 2 450x281 مرحلة في حياة مبتعث

تسعد بقبولك في جامعة أحلامك،بدولة كنت تتمنّاها،تسرع بحزم أمتعتك؛لتبدأ رحلتك بسعادة تغمر قلبك..تودّع الأهل،والأصدقاء..تنظر لوطنك نظرة المودع من نافذة الطّائرة،ثم تُغمض عينيك وأنت بقمّة السعادة متمنّياً داعياً أن تسير أمورك على مايرام،وأن يكون المجهول المنتظر أفضل ممّا هو في مخيلتك..تصل لتلك الدولة وتبدأ بالبحث عن مكانٍ لتستقر به؛لتجعله بيتك في غربتك..
تبدأ بترتيب أمتعتك،وتضع رأسك ليلاً على وسادتك فغداً سيكون يوماً جديداً في حياتك،ونقطة بداية في ابتعاثك..فجأة تشعر بالفقدان،بالوحدة،بالدموع تنهمر لتسأل نفسك:أين أنا؟!..تشتاق لأهلك في أول يوم،أين صوت والديّ،اخوتي..ذلك الضجيج الذي كان يمنعني من النّوم ليلاً أحياناً..بعدها تبدأ الرسائل الإيجابية تبلبل بلسانك لتنام وقلبك يدقّ شوقاً ممزوجاً بخوفٍ من الغد..
تبدأ يومك بضياع،وتعود من شقاءِ الدوام لتجد البيت هادئ،ساكن..تتذكر كيف كنت تعود ورائحة طعام والدتك يملأ المكان،تحضّر لنفسك كل شئ تعتمد عليها في كلّ شئ من أصغر الأمور لأكبرها،فالحياة بدأت أصعب وأكبر..تتمنّى لو أنك لم تكبر ولكن عليك ذلك..حتى أصدقائك يقلّ عددهم مع الأيام شيئاً فشيئاً،لتجد أن الحياة ليست بعدد من حولك،وإنّما بوفائهم فقط..تشعر بمشاعر لم تكن تشعر بها من قبل،تبدأ بفهم الحياة،تشعر أن مع كل يوم هناك درس تتعلّم منه في حياتك العملية والعلمية..تشعر وكأن شعرك يشيب وكأن عمرك يزداد وأن الحياة بها الكثير والكثير..
لكل مبتعث نعم هناك شوق وآلام..هناك تعب نمر به،هناك فشل وهناك نجاح كذلك،استسلام يتردّد لعقولنا كل يوم،ولكن علينا المواصلة،علينا دوماً البدأ من جديد بتفاؤل أقوى،بثقة بالله في كل خطوة نخطوها..فما بعد الفشل هناك نجاح أبهر..وما بعد السّقوط إلا قمة أعلى.
لكل مبتعث هناك فرصة لك لفهم الحياة أكثر ممّن حولك،لكن تمسّك بدينك بعباداتك،بأخلاقك،بمبادئك،وقيمك،تعلّم وعلّم..ودوماً دافع عن وطنك وافتخر أنّك منه!.

– سارة الحميدي


التعليقات 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل دخول

Captcha!

reset password